مدونةشراء وبيع العقارات في تركيا للأجانب

11 سبتمبر 20260

المسائل التي يجب على الأجانب مراعاتها عند شراء وبيع العقارات في تركيا

أ. المقدمة

تتمتع تركيا بسوق عقاري جذاب وديناميكي يوفر فرصاً متنوعة للمستثمرين الأجانب. ومع ذلك، هناك العديد من المسائل التي ينبغي مراعاتها عند شراء العقارات وبيعها، لا سيما أن التشريعات واللوائح المنظمة لهذا المجال في القانون التركي تشهد تغييرات متكررة.

تهدف هذه المذكرة المعلوماتية إلى مساعدة المستثمرين الأجانب على إجراء معاملاتهم بقدر أكبر من الوعي والأمان، من خلال التركيز على أهم المسائل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند شراء العقارات وبيعها في تركيا.

ب. النقاط التي يجب مراعاتها عند شراء وبيع العقارات

1. الشروط الشكلية

بدايةً، ووفقاً للتشريعات النافذة في تركيا، يجب إبرام العقود الرسمية التي تهدف إلى نقل ملكية العقارات لدى مديريات السجل العقاري التي يقع العقار ضمن نطاق اختصاصها.

كما يمكن، قبل إتمام البيع الرسمي، إبرام عقد الوعد بالبيع أمام كاتب العدل. إلا أن ملكية العقار، في هذه الحالة أيضاً، لا تُكتسب إلا من خلال إبرام عقد البيع الرسمي لدى مديرية السجل العقاري، ومن ثم استكمال إجراءات تسجيل الملكية.

ونظراً إلى أن أي نقص في استيفاء الشروط الشكلية قد يؤثر في حق الملكية على العقار، ولتفادي المخاطر والمشكلات القانونية المحتملة مستقبلاً، ينبغي إعداد عقود البيع الرسمية ومراجعتها من قبل مختص.

2. القيود والأعباء الواردة على العقار

من المسائل المهمة الأخرى التي ينبغي التحقق منها قبل شراء أي عقار، القيود والأعباء المسجلة عليه.

ويقصد بهذه القيود والأعباء جميع التسجيلات التي من شأنها التأثير في حق الملكية على العقار، بما في ذلك مختلف أنواع القيود والالتزامات والرهون.

وقبل إبرام عقد البيع، ينبغي التحقق لدى دائرة السجل العقاري المختصة مما إذا كان العقار مثقلاً بحقوق عينية محدودة، أو خاضعاً لرهن عقاري، أو ما إذا كان هناك أي قيد أو مانع يحول دون بيعه.

3. الوضع التنظيمي للعقار

قبل شراء العقار، من المهم إجراء بحث تفصيلي بشأن وضعه التنظيمي والتخطيطي. إذ يحدد الوضع التنظيمي للعقار طبيعة أعمال البناء التي يمكن تنفيذها في المنطقة وأغراض استخدام العقار، ولذلك يُعد عاملاً أساسياً في تقييم إمكاناته الاستثمارية.

وفي حال كان الوضع التنظيمي للعقار ملائماً، فقد ترتفع قيمته وقد تكون إمكانات تحقيق عائد استثماري مستقبلي أعلى. كما أن التحقق من الوضع التنظيمي للعقار بالغ الأهمية لضمان الامتثال للمتطلبات القانونية وتجنب المشكلات القانونية المحتملة.

ومن شأن معرفة المستثمر الأجنبي بخطط التطوير المستقبلية للمنطقة التي يعتزم شراء العقار فيها أن تساعده على اتخاذ قرار استثماري سليم. ولا شك في أن العقار الواقع في منطقة تتوافق مع المخططات التنظيمية وتتمتع بإمكانات للتطوير المستقبلي تكون قيمته، بوجه عام، أعلى.

4. الجنسية

يُمنح المستثمرون الأجانب في تركيا حق التقدم للحصول على الجنسية التركية من خلال إجراءات استثنائية عند شراء عقار تبلغ قيمته 400,000 دولار أمريكي أو أكثر.

ولهذا الغرض، يتعين عند تقديم طلب الحصول على الجنسية وعند إجراء معاملات السجل العقاري، بيان أن العقار قد تم شراؤه لهذا الغرض، كما يتعين على المستثمر الأجنبي الإقرار بعدم بيع العقار لمدة ثلاث سنوات.

وبعد استكمال إجراءات السجل العقاري، يمكن التقدم إلى الجهات الإدارية المختصة للحصول على شهادة المطابقة التي يتم إصدارها لمالك العقار، ومن ثم التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة قصيرة الأجل أو الجنسية التركية.

وفي حال شراء العقار لهذا الغرض، أي للحصول على الجنسية و/أو الإقامة، فمن المهم أن يتم شراء العقار في المناطق المسموح بها والمحددة وفقاً للتشريعات باعتبارها مناسبة للمستثمرين الأجانب، مع استكمال جميع الإجراءات القانونية المطلوبة وتعبئة كافة المعلومات والوثائق اللازمة بشكل كامل.

5.القيمة السوقية والتقييم العقاري

عند شراء العقارات وبيعها، تكتسب عملية تحديد القيمة السوقية الحقيقية للعقار بصورة دقيقة أهمية كبيرة، وذلك لضمان تحديد سعر عادل، وتعزيز إمكانية التفاوض، وتجنب مخاطر دفع سعر مبالغ فيه.

ولتحديد القيمة السوقية بأكبر قدر ممكن من الدقة، ينبغي البحث في أسعار العقارات ذات الخصائص المماثلة الواقعة في المنطقة نفسها، والاستعانة، في هذا الإطار، بالخبراء والمستشارين العقاريين لتحديد سعر عادل ودقيق.

وبالارتباط مع القيمة السوقية للعقار، يُستحسن كذلك الحصول على تقرير تقييم عقاري لتقييم حالته المادية، بما يتيح الحصول على معلومات حول وضع ملكية العقار، وخصائصه الفنية، وسلامته الإنشائية، والعيوب الحالية والمحتملة، ومتطلبات الصيانة، والتكاليف المحتملة.

رسم تسجيل العقار

بالنسبة إلى جميع المعاملات التي يتم إجراؤها لدى مديريات السجل العقاري، يتعين دفع رسم الصندوق الدوّار بالإضافة إلى رسم تسجيل العقار

واعتباراً من عام 2024، يتم في معاملات السجل العقاري التي يكون الأجانب طرفاً فيها تحصيل رسم صندوق دوّار قدره حوالي 6,000 ليرة تركية (نحو 190 دولاراً أمريكياً)، بالإضافة إلى رسم تسجيل عقاري بنسبة 4% من قيمة العقار.

وكقاعدة عامة، يتحمل البائع نسبة 2% من رسم تسجيل العقار، بينما يتحمل المشتري النسبة المتبقية وقدرها 2%.

ضريبة العقارات

وفقاً لقانون العقارات في تركيا، يخضع أي مسكن أو محل تجاري أو قطعة أرض تقع داخل حدود الجمهورية التركية لضريبة العقارات. ولذلك، يتعين على الأجانب الذين يشترون عقارات في تركيا دفع ضريبة العقارات.

وتُطبق هذه الضريبة في المناطق العادية بنسبة 1 بالألف على المباني السكنية، و2 بالألف على أماكن العمل، و3 بالألف على الأراضي المعدّة للبناء، و1 بالألف على الأراضي. أما إذا كانت هذه العقارات تقع ضمن حدود البلديات الكبرى والمناطق المجاورة التابعة لها، فتُطبق هذه النسب مضاعفة.

ويبدأ الالتزام بدفع ضريبة العقارات بعد مرور سنة على شراء العقار، ويتم سدادها على قسطين متساويين، في شهري مايو ونوفمبر.

ضريبة الدخل

يمكن تحقيق نوعين من الدخل من العقارات التي يشتريها الأجانب، وهما دخل الإيجار والدخل الناتج عن بيع العقار.

(1) دخل الإيجار

إذا كان متلقي دخل الإيجار شخصاً طبيعياً أجنبياً، فإنه يخضع لضريبة الدخل العقاري. وإذا لم تكن هناك اتفاقية نافذة لمنع الازدواج الضريبي بين تركيا والدولة التي يقيم فيها مالك العقار الأجنبي، يخضع العقار للضريبة. أما إذا كانت هناك اتفاقية من هذا النوع سارية المفعول، فيتم التعامل وفقاً للأحكام ذات الصلة الواردة فيها.

وفي حال قيام المستثمرين الأجانب من الأشخاص الطبيعيين بشراء وبيع العقارات في تركيا بصورة مستمرة، فإنهم يُعتبرون تجاراً، ويلتزمون بدفع ضريبة الدخل على أساس تحقيقهم أرباحاً تجارية، بصرف النظر عن عدد السنوات التي احتفظوا خلالها بالعقار.

أما المستثمرون الذين لا يمارسون شراء وبيع العقارات بصورة مستمرة، فتُعتبر الأرباح التي يحققونها من عمليات الشراء والبيع أرباحاً ناتجة عن زيادة القيمة. ويتعين على الأشخاص الطبيعيين الذين يبيعون العقار الذي اشتروه خلال خمس سنوات، اعتباراً من السنة التالية لسنة الشراء، التصريح بالأرباح التي حققوها باعتبارها «أرباحاً ناتجة عن زيادة القيمة». أما الأشخاص الطبيعيون الذين يبيعون العقار بعد الاحتفاظ به لمدة خمس سنوات كاملة، فلا يخضعون للضريبة على هذه الأرباح.

وإذا كان متلقي دخل الإيجار شخصاً اعتبارياً أجنبياً يمارس نشاطه في تركيا، فإنه، بصفته مكلفاً ضريبياً محدوداً، يخضع للضريبة فقط على دخل الإيجار المتحقق داخل حدود تركيا، وذلك عن أماكن العمل أو المباني المملوكة له، عن طريق الاقتطاع الضريبي من المنبع. ويتعين تطبيق الاقتطاع الضريبي على مدفوعات الإيجار الخاصة بالمكلفين ضريبياً بصورة محدودة.

(2) الدخل الناتج عن البيع

إذا كان الشخص الطبيعي الأجنبي يمارس عمليات شراء وبيع العقارات بصورة مستمرة، فإن الأرباح الناتجة عن ذلك تُعتبر دخلاً تجارياً، ويخضع الدخل الذي يحققه من بيع العقار لضريبة الأرباح الرأسمالية.

أما في حال قيام شركة أجنبية خاضعة لضريبة محدودة ببيع عقار تملكه في تركيا، فإن الدخل الناتج عن البيع يُقيّم في إطار ضريبة الشركات، ويتعين على الشخص الاعتباري دفع ضريبة الشركات.

ويخضع الدخل الناتج عن شراء وبيع العقارات، بالنسبة لعام 2024، لضريبة الشركات بنسبة 25%.

ضريبة القيمة المضافة (KDV)

تُعفى من ضريبة القيمة المضافة عمليات تسليم العقارات السكنية أو أماكن العمل عند التسليم الأول للمباني المنشأة بغرض استخدامها كمساكن أو أماكن عمل، شريطة أن يتم جلب قيمة العقار إلى تركيا بالعملة الأجنبية، وذلك في الحالات التي يتم فيها التسليم إلى:

المواطنين الأتراك الذين يعيشون خارج تركيا لأكثر من ستة أشهر بعد حصولهم على تصريح عمل أو إقامة، والأشخاص الطبيعيين من ذوي الجنسية الأجنبية غير المقيمين في تركيا، وكذلك المؤسسات التي لا يقع مركزها في تركيا ولا تحقق دخلاً في تركيا.

ويجوز للمشترين الذين يستوفون شروط الاستفادة من هذا الإعفاء شراء أكثر من مسكن أو مكان عمل واحد ضمن نطاق الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة.

ج. الخاتمة

في الختام، قد تكون معاملات شراء وبيع العقارات في تركيا معقدة، وقد تنطوي على بعض المخاطر، لا سيما بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب. كما قد يتعرض المستثمرون الأجانب لمختلف المشكلات والأضرار عند تملّك العقارات وإجراء معاملات شرائها وبيعها في تركيا، نتيجة عدم إلمامهم بقواعد وأحكام قانون العقارات المعمول بها في البلاد.

لذلك، فإن الحصول على الاستشارة والدعم القانوني من محامٍ متخصص قبل الشروع في أي من هذه الإجراءات من شأنه أن يوفر للمستثمر التوجيه اللازم، من خلال متابعة أحدث المستجدات التشريعية والتنظيمية، وإرشاده خلال مختلف مراحل العملية، وإدارة إجراءات تقديم الطلبات وعمليات الشراء والبيع بما يساعد على تفادي المشكلات المحتملة.

ويسعد مكتبنا أن يقدم لكم التوجيه المهني في جميع هذه المسائل، وأن يساعدكم على إدارة إجراءاتكم القانونية بكفاءة وفعالية.

إن المعلومات الواردة في هذه المذكرة لا تشكل بأي حال من الأحوال مشورة قانونية بشأن أي مسألة، ولا تُعد استشارة قانونية. ويمكنكم التواصل معنا لمشاركة آرائنا القانونية معكم بشأن الموضوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *